منتديات الراعى الصالح

منتدى للشباب الجامعى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 قصه مؤثره"....................................

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SABANKH
رئيس قسم الكليات


عدد الرسائل : 104
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 26/03/2007

مُساهمةموضوع: قصه مؤثره"....................................   الأحد أبريل 01, 2007 4:58 am

Sad لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة ..
بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام
الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم..
وغيبة الناس.. وهم يضحكون.
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد.. بإمكاني
تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذا
وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من
لساني.
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي وضعت
قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي تدوي في
السّوق..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى لها..
قالت بصوت متهدج: نديم.. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: نديم… أنا تعبة جداً .. الظاهر أن
موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها
وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع .
حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال..
كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت
إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.
بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم ماجد ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول ما
رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي.
صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني ماجد.
قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار .. ثم قالت: ولدك به تشوه
شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي.. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في السوق
وأضحكت عليه الناس.
يا الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت
زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة .. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاءبالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى، وخرج ماجد معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً. اعتبرته
غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها. كانت زوجتي تهتم
به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر ماجد.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي..
فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده فادي و سامر.
مرّت السنوات وكبر ماجد ، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع
أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي
الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لماجد واهتمامي بباقي إخوته.
كبر ماجد وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة
بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر.
في يوم الأحد، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي.
كنت مدعواً إلى وليمة. لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل فاستوقفني
منظر ماجد. كان يبكي بحرقة!
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى ماجد يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات مضت،
لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في
الغرفة. التفت ... ثم اقتربت منه. قلت: ماجد! لماذا تبكي؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه
الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن
أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في
البداية سبب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدأ ماجد يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه
وأنتفض.
أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه فادي، الذي اعتاد أن يوصله إلى الكنيسة. ولأنها
صلاة الأحد، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى سامر.. ونادى والدته.. ولكن لا
مجيب.. فبكى.
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه.
وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا ماجد !!..
قال: نعم ..
نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: ماجد لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى
الكنيسة؟
قال: أكيد سامر .. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش ماجد .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي وأمسكت
يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: الكنيسة قريبة... أريد أن أخطو إلى الكنيسة
- إي والله قال لي ذلك.
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها الكنيسة، لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها
بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية. كانت الكنيسة مليئاً بالمصلّين،
إلاّ أنّي وجدت لماجد مكاناً في الصف الأوّل. بعد انتهاء الصلاة طلب منّي ماجد انجيلاً. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته الانجيل ... طلب منّي أن أفتح الانجيل أخذ مني الانجيل ثم وضعه أمامه وبدأ في القراءة ... وعيناه مغمضتان ... يا الله
!! إنّه يحفظه كاملاً!!
خجلت من نفسي. أمسكت انجيلاً ... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت الله
أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا
يزال في الكنيسة يصلي ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى
نشيج وشهيق ...
لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه ماجد !! ضممته إلى
صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء
فساق يجرونني إلى النار.
عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على ماجد، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين
علمت أنّي صلّيت اليوم مع ماجد ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة . هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة
خيّرة عرفتها في الكنيسة. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها
الدنيا. أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. و من الله اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت
تفارق وجه ابني ماجد. من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه.
ذات يوم ... قررت الذهاب في عمل واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً
وفجوراً.
توجهت إلى ماجد. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً...
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة
بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ... آآآه كم اشتقت إلى ماجد !! تمنّيت
سماع صوته... هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في المدرسة أو
الكنيسة ساعة اتصالي بهم.
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة هاتفتها
فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر صوتها ..
قلت لها: أبلغي سلامي لماجد، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت...
أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب. تمنّيت أن يفتح ليماجد لكن فوجئت بابني فادي
الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا .. لا
أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.
أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح.
تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟
قالت: لا شيء .
فجأة تذكّرت ماجد فقلت .. أين ماجد ؟
خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها...
صرخت بها ... ماجد! أين ماجد ..؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني فادي يقول بلغته: بابا .ماذد لاح الجنّة ... عند
الله...
لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة.
عرفت بعدها أن ماجد أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى
.. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ... حين فارقت روحه جسده ..
نادي ................يا الله ..............قل يا الله
المسيح هو المعين و الشافي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصه مؤثره"....................................
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ستيفان جيرارد: "مواجهة المنتخب الجزائري هي الأصعب لنا في المونديال"
» كيف تريد ان تخفف سكرات الموت وما بعدها"
» أحمد جلال إبراهيم: إهداء حسام حسن عضوية نادي الزمالك " مخالف للوائح
» عبد المجيد الضلمي "المعلم"
» الألتراس" تساهم في إطلاق نشيد الزمالك

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الراعى الصالح :: قسم المنوعات :: منتدى القصص والعبر-
انتقل الى: